محمد بيومي مهران
139
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
كمؤسس للأسرة الثامنة عشرة ، وكبداية لعهد الإمبراطورية المصرية ، وكبطل لا يباري نجح في طرد الهكسوس من مصر « 1 » . كان الإسرائيليون مرتبطين بالهكسوس بأوثق رباط ، فيوسف الصديق عليه السلام ، وصل إلى ما وصل إليه في عهدهم ، كما أن بني إسرائيل قد ساعدوا الغاصب الأجنبي ومن ثم فقد تركهم في مراعيهم آمنين ، ولعل هذا كان واحدا من الأسباب التي جعلت المصريين ينفرون من اليهود ، ويضمرون لهم أشد المقت ، هذا إلى أنهم ربما كانوا على اتصال بالهكسوس ، اتصال الملق والمصانعة ، وتقديم كافة الخدمات ، ومن بينها خدمات التجسس ، ونتج عن ذلك أن تشابهت بعض الأسماء بين الفريقين ، وإن كان علماء اليهود يردون ذلك إلى أن الهكسوس إنما كانوا أيضا قبائل من بينها العبرانيين « 2 » - الأمر الذي سوف نناقشه فيما بعد - ولعل هذا الذي يقوله علماء اليهود هو ذاته على ما كان بين الغزاة الهكسوس ، والضيوف الإسرائيليين ، من صلات وثيقة أقرها اليهود في تراثهم العبري ، وعزوا إليها استقرار العبرانيين في مصر . على أنه يجب أن نشير هنا إلى أن الإسرائيليين إنما قد تأثروا كثيرا بسادتهم الهكسوس ، الذين حاولوا بدورهم أن يكسبوا ود المصريين ، ويتكيفوا بالحضارة المصرية ، فتبنوا ثقافة البلاد ، وطريقتها في الكتابة ، بل وعبدوا الإله « رع » ، وكانوا يقرنون اسمه بألقابهم مثل « عاقن رع » - وهو الملك أبو فيس - كما عبدوا الإله المصري « ست » ، والذي كان يشبه إلههم الأصلي « تشوب » ، وكانوا يطلقون عليه أحيانا « سوتخ » « 3 » .
--> ( 1 ) أنظر عن عصر الهكسوس في مصر وحرب التحرير ( محمد بيومي مهران : حركات التحرير في مصر القديمة - القاهرة 1976 ( ط دار المعارف ) ص 101 - 223 ) . ( 2 ) C . Roth , op - cit , p . 5 . وكذا I . Epstein , op - cit , p . 15 ( 3 ) محمد بيومي مهران : المرجع السابق ص 155 - 160 ، عبد العزيز صالح : مصر والعراق ص 191 .